الشيخ الطوسي

74

المبسوط

بسهمه لأنه قد استحقه بحؤول الحول والمجاهدون معينون ، وليس كذلك أولاد الفقراء لأن الفقراء غير معينين فلا يستحقون بحؤول الحول وللإمام أن يصرف إلى من شاء منهم . فصل : في أقسام الغزاة الغزاة على ضربين : المتطوعة وهم الذين إذا نشطوا غزوا ، وإذا لم ينشطوا اشتغلوا بمعايشهم فهؤلاء لهم سهم من الصدقات فإذا غنموا في دار الحرب شاركوا الغانمين وأسهم لهم . والضرب الثاني : هم الذين أرصدوا أنفسهم للجهاد فهؤلاء لهم من الغنيمة الأربعة أخماس ، ويجوز عندنا أن يعطوا أيضا من الصدقة من سهم ابن السبيل لأن الاسم يتناولهم وتخصيصه يحتاج إلى دليل . فأما الأعراب فليس لهم من الغنيمة شئ ويجوز للإمام أن يرضخ لهم أو يعطيهم من سهم ابن السبيل من الصدقة لأن الاسم يتناولهم ، وإذا أعطوا من الغنيمة فقد بينا أنهم يسوى بينهم ولا يفضل أحد لشرفه وعلمه وشجاعته على من لم يكن كذلك ، وإنما يفضل الفارس على الراجل فحسب . وإذا أعطوا من سهم ابن السبيل جاز للإمام أن يفضلهم بل يعطهم على قدر أحوالهم وكفاياتهم وكثرة مؤونتهم وقلتها بحسب ما يراه في الحال لسنتهم ، وقد بينا أن المنفوس الذي يولد قبل قسمة الغنيمة أنه يسهم له ، ولا يجوز لأحد من الغزاة أن يغزوا بغير إذن الإمام فإن خالف أخطأ وإن غنم كان للإمام خاصة . ومتى دعى الإمام الغزاة إلى الغزو وجب عليهم أن يخرجوا ، وعلى الإمام أن يعطيهم قدر كفايتهم ويلزمهم المبادرة إليه والإمام يغزي إلى كل جانب الذين هم في تلك الجهة لقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار " ( 1 ) فإن كان في المسلمين كثرة أنفذ إلى كل جهة فرقة من المسلمين وإن كان فيهم قلة أنفذ جميعهم

--> ( 1 ) التوبة 123 .